أسعد السحمراني

24

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

لذا يجب أن تولى أبحاث علم الأخلاق الاهتمام الكافي ، لأن قوام الاجتماع محتاج إليها ، فالأخلاق « ضرورة إنسانية ، وهي ضرورة ملحّة لا تقبل الإرجاء أو التسويف ، إذ أن كل فرد ملزم بأن يعيش ، وحياته تستدعي أن يتصرّف حسب قواعد خلقية معينة » « 1 » . إن أية جماعة لا تتحقق فيها العلاقات الإنسانية إلّا إذا قامت على أساس من قواعد الخلق السليم ، مما دفع الفلاسفة على امتداد تاريخ الفكر البشري أن يفردوا فصولا ، وأبوابا من كتاباتهم وأبحاثهم في محاولة لتلمّس الحلول للمشكلة الخلقية . وفي مراقبتنا لتاريخ العلاقات البشرية نلاحظ أنه قد تحركت الدوافع ، منذ وعي الإنسان على ما حوله ، إلى ضرورة السلوك وفق ضوابط يستمدها من عقيدته وتربيته ومحيطه . ولذلك فإن سلامة العقيدة ، وحسن الالتزام بأسسها ، هي السبيل إلى سلامة الأخلاق ، لأن الضمير ، وهو الرقيب الذاتي الكامن في كل إنسان ، هو قوة معنوية تتشكّل من مجموع المفاهيم التي تحكم عقيدة المرء وقناعاته ، وانطلاقا من هذا التكوين الشخصي يمكن أن يحدّد عند كل فرد نوع الضمير . ولكن في كل الأحوال هناك قواسم مشتركة لا بدّ للجميع من مراعاتها حتى لا تنبذهم الجماعة ، أو يساهمون في سوقها إلى الهاوية . وهذه القواسم المشتركة باتت أشبه ما تكون بمسلمات خلقية تشكّل خطوطا عريضة لخلق جمعي حول تحديد مفهومي : الخير والشرّ ، والحقّ والباطل ، والفضيلة والرذيلة . إن الحاجة للأخلاق ، علما وعملا ، تبدأ منذ اللحظات الأولى في حياة كلّ إنسان « عندما يهتف صوت الضمير : اضبط نفسك ، هذّب نفسك ، احترم الآخرين ، ساعدهم ، فإنّ هاتيك الأوامر تكون ذات معنى خفي هو :

--> ( 1 ) كامل ، د . ماهر ، وعبد الرحيم ، عبد المجيد ، م . س ، ص 14 .